العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
عليه ومستفيد من فقهه ، أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة ، وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ( 1 ) ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد عليهما السلام وجعفر قرأ على أبيه ، وينتهي الامر إلى علي عليه السلام وأما مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، قرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإن شئت رددت إلى فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك فهؤلاء الفقهاء الأربعة . وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر . وأيضا فان فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس ، وكلاهما أخذا عن علي عليه السلام ، أما ابن عباس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله : غير مرة " لولا علي لهلك عمر " وقوله : " لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن " وقوله : " لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر " فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه ، وقد روت العامة والخاصة قوله صلى الله عليه وآله : " أقضاكم علي " والقضاء هو الفقه ، فهو إذن أفقهم ! وروى الكل أيضا أنه قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضيا : " اللهم اهد قلبه وثبت لسانه " قال : فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين . وهو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر ، وهو الذي أفتى به في الحامل الزانية ( 2 ) ، وهو الذي قال في المنبرية : صار ثمنها تسعا ، وهذه المسألة لو أفكر ( 3 ) الفرضي فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنك بمن قاله بديهة .
--> ( 1 ) في المصدر بعد ذلك : وأما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ، فرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة . ( 2 ) في المصدر : أفتى في الحامل الزانية . ( 3 ) في المصدر : لو فكر وقد سبق تفصيل القضية في باب قضائه عليه السلام .